عمر فروخ

860

تاريخ الأدب العربي

نخيل وأعناب » ، ويمتّع ذوقه « بفاكهة كثيرة وشراب » . . . . فجمعت له في هذه الأوراق ما رقّ وراق ، وأبرزت في وصف الكميت شعر من تفحّل وأمسى وهو إلى الغايات سبّاق « 1 » ، . . . . . فأكرم به من مجموع غازلته عيون المحاسن من وراء الستائر ، فكيف لا ينشرح صدر متأمّله وكأس حضرته في كلّ وقت دائر ؛ تنفّست الصهباء في لهواته نظما ونثرا . . . . ونظمت به شمل كلّ غريب ليكون هذا المجموع مفردا ، وسللت سيف الابتكار من غمده ونصلته من كلّ ذهن كليل لئلّا يظهر على متنه صدأ ، وسمّيته حلبة الكميت وحسمت مادّة الأسف بجمعه بحيث لا أقول ليت « 2 » . . . . . ورأيت فحول الشعراء قد تفرّسوا في السبق إلى كلّ حلبة ، وكان عيشهم بالكميت أخضر وما منهم إلّا من أدار على شرب الأدب شربة « 3 » ، فقدّمت من أجاد منهم النظم في عقود حبابها وداوى علل الأفهام بما أحكمه في أصول شرابها . . . . . - وللنواجيّ مقطّعات كثيرة مبنيّة على التوريات ، منها : ( يصح الوزن والمعنى بقراءة : الصبا أو الصباح ) : بعد صباح الوجوه عيشي مضى ، * فيا رعى اللّه زمان الصبا - ح « 4 » ! وبتّ أرعى النجم ، لكنّني * أهفو إذا هبّ نسيم الصبا - ح « 5 » .

--> ( 1 ) رق وراق : لطف وصفا . الكميت : الخمر . تفحل : ( في القاموس ) : تشبه بالفحل ، وتفحل الشجر ( لم يكن له ثمر ) . والمقصود هنا « أصبح فحلا ، فاق أشباهه » . ( 2 ) نصلته : جعلت فيه نصلا وأزلت النصل منه ( معنيان متضادان ) ؛ المقصود : أخليت كتابي هذا من كل ذهن كليل ( من كل بيت من الشعر الضعيف ) . وحسمت . . . الخ : قطعت الأمور التي تحمل على الأسف والندم ( في جمع مادة هذا الكتاب بأن اخترت فيه الاشعار الجياد فقط ) كيلا أقول غدا : ليتني تركت هذا البيت الذي اخترته أو ليتني اخترت ذلك البيت الذي كنت قد تركته . ( 3 ) تفرسوا ( حذقوا في ركوب الخيل : أجادوا قول الشعر ) في كل حلبة ( المضمار الذي تركض فيه الخيول ) ، أي في كل موضوع . العيش الأخضر : الرغد الناعم ، السعيد . أدار على شرب ( بفتح الشين ) الأدب ( الذين يطالعون الأدب ) . شربة ( بفتح الشين ) : مقدارا ( من الخمر أو الماء : من الأدب الجيد ) . ( 4 ) الصباح ( بكسر الصاد ) جمع صبيح : جميل الوجه . الصبا ( بكسر الصاد ) : الشباب . ( 5 ) بت ( قضيت الليل ) أرعى النجم ( ساهرا ، حزينا ) . أهفو : أطرب ، اشتاق . الصبا ( بفتح الصاد ) : ريح تهب من الشرق .